الاختصاص الولائي(الوظيفي) والاختصاص النوعي للمحاكم السعودية

الاختصاص الولائي(الوظيفي) والاختصاص النوعي للمحاكم السعودية

أولاً: الاختصاص الولائي(الوظيفي) للمحاكم السعودية:

لما كان المنظم السعودي قد تبني نظام القضاء المزدوج، حيث يوجد القضاء الإداري متمثلاً في ديوان المظالم إلي جانب القضاء العادي المختص بالفصل في المنازعات المدنية والجزائية، كان من المتعين علي المنظم أن يبين حدود اختصاص كل جهة من هذه الجهات، ويسمي اختصاص كل جهة من الجهات القضائية في هذه الصورة بالاختصاص الولائي.

تعريف الاختصاص الولائي:

يُقصد بالاختصاص الولائي القواعد التي تحدد أنواع المنازعات التي تختص بها كل جهة من جهات القضاء، أو قصر ولاية كل جهة من جهات التقاضي علي أقضية معينة.
والمرجع في تعيين الاختصاصات بين الجهات القضائية المختلفة هو طبيعة الدعوي نفسها، فالدعاوي الإدارية علي سبيل المثال تدخل في اختصاص القضاء الإداري، وبناء علي ذلك لا يجوز للمحكمة الإدارية مثلاً النظر في مسائل تدخل في اختصاص المحاكم التابعة لوزارة العدل، وإنما يجب عليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها الولائي سواء حضر المدعي عليه أم لم يحضر، والعكس بالعكس.

تنظيم المشرع السعودي لمسألة الاختصاص الولائي:

أحال المنظم في المادة (25) من نظام القضاء الجديد في بيان الحد الفاصل بين اختصاصات القضاء العادي والقضاء الإداري إلي نظام المرافعات الشرعية ونظام المرافعات الجزائية ونظام ديوان المظالم بقولها ” دون إخلال بما يقضي به نظام ديوان المظالم، تختص المحاكم بالفصل في جميع القضايا، وفق قواعد اختصاص المحاكم المبينة في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية”.

قواعد الاختصاص الولائي من النظام العام:

تعد قواعد الاختصاص الولائي من القواعد المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم لا يجوز للخصوم التنازل عن تطبيق قاعدة من قواعد الاختصاص الولائي، كما لا يجوز لهم الاتفاق علي ما يخالفها فإن هم اتفقوا علي مخالفتها وقع اتفاقهم باطلاً بطلاناً مطلقاً.
ومن ناحية أخري يترتب علي كون قواعد الاختصاص الولائي من النظام جواز الدفع بانتفائه في أي مرحله تكون عليها الدعوى، وهو ما نصت عليه المادة (76/1)من نظام المرافعات الشرعية الجديد، حيث تقرر” الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها، أو الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو لأي سبب آخر، وكذا الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، يجوز الدفع به في أي مرحلة تكون فيها الدعوى…”.

وأخراً يتعين علي المحكمة أن تتصدي من تلقاء نفسها لمسألة الاختصاص الولائي، ولا يعد تصديها لتلك المسألة خروجاً علي مبدأ حيادها، يُستفاد ذلك من عبارة” وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها” الواردة في المادة السابقة، ولا تلتزم المحكمة في هذه الحالة أن تحيل أوراق الدعوى إلي المحكمة المختصة، وإنما علي صاحب الصفة في الدعوي إقامة دعوي جديدة أمام المحكمة صاحبة الاختصاص.

ثانياً: الاختصاص النوعي للمحاكم السعودية

تأتي قواعد الاختصاص النوعي لتوزيع الاختصاصات بين المحاكم السعودية علي أساس نوع أو موضوع الدعوي، ومن ثم لا تثور مسألة الاختصاص النوعي إلا بين المحاكم داخل الجهة القضائية الواحدة، فيحكم بعدم الاختصاص النوعي علي سبيل المثال في حال إذا تقدم المدعي بدعواه أمام المحكمة العامة وهي من اختصاص محكمة الأحوال الشخصية.

تعريف الاختصاص النوعي للمحاكم السعودية:

يُقصد بقواعد الاختصاص النوعي مجوعة القواعد التي تحدد أنواع المنازعات التي تختص بها كل طبقة من طبقات المحاكم التابعة لجهة قضائية واحدة.

تنظيم المشرع السعودي لمسألة الاختصاص النوعي:

عين المنظم في نظام القضاء السعودي المحاكم المختصة بالفصل في المسائل المدنية والجزائية، وأحال في بيان اختصاصات كل واحدة منها إلي نظام المرافعات الشرعية ونظام المرافعات الجزائية. فقرر في المادة(9) منه ” تتكون المحاكم مما يلي:
1.المحكمة العليا.
2.محاكم الاستئناف.
3.محاكم الدرجة الأولى، وهي:
أ‌- المحاكم العامة.
ب‌- المحاكم الجزائية.
ت‌- محاكم الأحوال الشخصية.
ث‌- المحاكم التجارية.
ج‌- المحاكم العمالية.
وتختص كل منها بالمسائل التي ترفع إليها طبقاً لهذا النظام، ونظام المرافعات الشرعية، ونظام الإجراءات الجزائية. ويجوز للمجلس الأعلى للقضاء إحداث محاكم متخصصة أخرى بعد موافقة الملك”.

وبالرجوع إلي نظام المرافعات الشرعية نجد أن المنظم خصص الفصل الثاني من الباب الأول من نظام المرافعات الشرعية الجديد لمسألة الاختصاص النوعي، حيث عين اختصاصات المحاكم المختلفة، غير أن ما يعنينا هنا المادة (35) والتي أسندت مهمة الفصل في المنازعات التجارية إلي المحاكم التجارية، فتقرر:
“تختص المحاكم التجارية بالنظر في الآتي:
أ- جميع المنازعات التجارية الأصلية والتبعية التي تحدث بين التجار.
ب- الدعاوى التي تقام على التاجر بسبب أعماله التجارية الأصلية والتبعية.
ج- المنازعات التي تحدث بين الشركاء في الشركات.
د- جميع الدعاوى والمخالفات المتعلقة بالأنظمة التجارية، وذلك دون إخلال باختصاص ديوان المظالم.
ه- دعاوى الإفلاس والحجر على المفلسين ورفعه عنهم.
و- المنازعات التجارية الأخرى”.

قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام:

شأنها شأن قواعد الاختصاص الولائي تعد قواعد الاختصاص النوعي من القواعد المتعلقة بالنظام العام إذ تستهدف تحقيق المصلحة العامة، ومن ثم تترتب ذات الآثار والتي سبق الإشارة إليها عند الحديث عن الاختصاص الولائي.

Recommended For You

About the Author: writer-law

x Logo: Shield Security
This Site Is Protected By
Shield Security